يونيس كينيدي شرايفر

كانت يونيس كينيدي شرايفر، وهي مؤسسة الأوليمبياد الخاص، رائدةً من رواد النضال على مستوى العالم في المطالبة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية وقبولهم داخل المجتمع.

رؤية امرأة واحدة

إنارة الطريق ما بدأ كرؤية لامرأة واحدة، تطور ليصبح الأوليمبياد الخاص. اعرف المزيد

كانت يونيس كينيدي شرايفر تؤمن بالعدالة. إلا أنها، في أواخر خمسينيات وأوائل ستينيات القرن العشرين، كانت ترى أن طريقة التعامل مع ذوي الإعاقة الذهنية تفتقر إلى العدالة.

كانت ترى أنهم يتعرضون للإقصاء ويوضعون في مؤسسات وصائية بصورة روتينية، وأنهم غالباً ما يتعرضون للتجاهل والإهمال، لكنها كانت تعرف أن لديهم الكثير من المواهب والمهارات.

كان لدى يونيس كينيدي شرايفر أخت اسمها روزماري كانت تعاني من إعاقة ذهنية. وقد كبرت هي وروزماري وهما يلعبان مختلف الرياضات معاً ومع أسرتهما. فقد كانت الأختان تمارسان السباحة والقوارب الشراعية والتزحلق وكرة القدم معاً. لكن في تلك الأيام، كانت هناك برامج وخيارات محدودة لأمثال روزماري.

كبرت يونيس كينيدي شرايفر لتصبح رياضية في الجامعة. بدأت ترى أن الرياضة يمكن أن تكون أرضية مشتركة لتوحيد الناس من جميع مناحي الحياة.

مخيم شرايفر

كانت يونيس كينيدي شرايفر تؤمن بأنه إذا أتيحت نفس الفرص والخبرات للمعاقين ذهنياً كغيرهم من الأشخاص، فإنه بوسعهم أن يحققوا إنجازات أكثر كثيراً مما توقعه أي أحد على الإطلاق.

وقد وضعت تلك الرؤية موضع التنفيذ عام 1962 من خلال دعوة شباب ذوي إعاقات ذهنية لحضور مخيم صيفي لمدة يوم استضافته في الفناء الخلفي لمنزلها. وقد أسمته “مخيم شرايفر”. وقد كان الهدف هو رؤية مهارات الأطفال في مجموعة منوعة من الرياضات والأنشطة البدنية. وقد بدأت الفكرة وراء مخيم شرايفر الأول تتطور، وفي يوليو/تموز 1968 أقيمت دورة الأولمبياد الخاص الأولى في شيكاغو بولاية ألينوي بالولايات المتحدة الأميركية. اعرف المزيد حول الفعاليات التي أفضت إلى تأسيس الأولمبياد الخاص

وقالت في كلمتها في حفل الافتتاح، إن دورة الأولمبياد الخاص الأولى التي أقيمت في شيكاغو أثبتت "حقيقة جوهرية جداً” – وهي أن الأطفال ذوي الإعاقات الذهنية يمكن أن يصبحوا رياضيين استثنائيين وأنه "من خلال الرياضات يمكنهم تحقيق إمكاناتهم في النمو." وتعهدت بأن هذه المنظمة الجديدة، الأوليمبياد الخاص، ستمنح المعاقين ذهنياً أينما وجدوا "الفرصة للعب والفرصة للتنافس والفرصة للنمو".

وما بدأ كرؤية لامرأة واحدة، تطور ليصبح الأوليمبياد الخاص الدولي – وهي حركة عالمية تخدم اليوم أكثر من 4 مليون شخص من ذوي الإعاقات الذهنية في أكثر من 170 بلداً.

تطور صاحبة رؤية

ولدت يونيس ماري كينيدي في مدينة بروكلاين بولاية ماساتشوستس، الولايات المتحدة الأمريكية في 10 يوليو/تموز عام1921 وكانت الخامسة من أصل تسعة أطفال ولدوا لجوزيف كينيدي وروز فيتزجيرالد كينيدي.

في عام 1950،حصلت على درجة البكالوريوس في علم الاجتماع من جامعة ستانفورد في بالو ألتو بولاية كاليفورنيا. وبعد التخرج، عملت في وزارة الخارجية الأميركية في قسم مشاكل الحرب الخاصة. وفي عام 1950، أصبحت أخصائية اجتماعية في السجن النسائي في ألدرسون بولاية وست فيرجينيا، وانتقلت في العام التالي إلى شيكاغو للعمل بمركز الراعي الصالح ومحكمة الأحداث في شيكاغو.

في 23 مايو/أيار 1953، تزوجت يونيس كينيدي من روبرت سارجنت شرايفر، وفي 1957، أصبحت مديرة مؤسسة جوزيف كينيدي جونيور.

تم إنشاء المؤسسة في عام 1946 لتخليد ذكرى جوزيف كينيدي، جونيور - الابن الأكبر للعائلة، والذي قتل في الحرب العالمية الثانية. لدى المؤسسة هدفان رئيسيان: السعي للوقاية من الإعاقة الذهنية عن طريق تحديد أسبابها، وتحسين سبل تعامل المجتمع مع المواطنين الذين يعانون من إعاقات ذهنية.

تمهيد الطريق

وتحت قيادة يونيس كينيدي شرايفر، حققت المؤسسة تقدماً كبيراً، بما في ذلك تكوين فريق الرئيس كينيدي المعني بالتخلف العقلي عام 1961 وتطوير المعهد القومي لصحة الأطفال والنمو البشري عام 1962 وإنشاء شبكة من المرافق التابعة للجامعة ومراكز أبحاث الإعاقة الذهنية في الجامعات البحثية الكبرى في جميع أرجاء الولايات المتحدة عام 1967 وإنشاء مراكز رئيسية لدراسة المبادئ الأخلاقية لمهنة الطب في جامعة هارفارد وجورج تاون عام 1971. في ثمانينيات القرن العشرين، كانت هي الرائدة في وضع مفهوم "مجتمع الرعاية" كبرنامج لتعليم الشخصية للمراهقين وقد أدت هذه الفكرة إلى إنشاء 16 مركزًا نموذجياً من "مجتمع الرعاية" وتأسيس برامج "مجتمع الرعاية" في 1,200 مدرسة خاصة وحكومية في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

كما حصلت يونيس كينيدي شرايفر، التي اشتهرت في جميع أنحاء العالم بسبب جهودها نيابة عن الأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية، على الكثير من التكريم والجوائز، بما في ذلك نوط الحرية الرئاسية الأميركية، وهو أعلى وسام يمنح للمدنيين في الولايات المتحدة، ودرجات فخرية من جامعتيّ ييل وبرنستون، من بين جامعات أخرى. إلا أنها كانت تشعر دائماً أن الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية هم الذين يستحقون الجوائز.

توفيت يوم 11 أغسطس/آب 2009، تاركة وراءها زوجها، سارجنت شرايفر، وأولادهما الخمسة: روبرت سارجنت شرايفر الثالث، ماريا أوينجز شرايفر شوارزنيجر، تيموثي بيري شرايفر، مارك كينيدي شرايفر وأنتوني بول كينيدي شرايفر . إلا أن زوجها سارجنت شرايفر توفي يوم 18 يناير/كانون الثاني 2011.